مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

173

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع . . . والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك » « 1 » . 2 - رواية أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتى يبلغ أشدّه » ، قال : وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة ، أو أقلّ ، أو أكثر ، ولم يحتلم ، قال : « إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » « 2 » . فهذه الطائفة من الروايات تدلّ على سلب عبارة الصبي ؛ لأنّها حكمت بعدم جواز أمره وعدم نفوذه في البيع والشراء وأمثالهما . وناقش بعض الفقهاء في الاستدلال بهذه الروايات بأنّ الظاهر أنّ هذه الروايات بعيدة عن مقصود المستدلّ ؛ لأنّها صريحة في المنع عن نفوذ أمر الصبي في البيع والشراء وغيرهما ، ومن البيّن أنّ الظاهر من عدم نفوذ أمر الصبي المنع عن استقلاله في أمر المعاملة ، وتسلّطه عليها نحو تسلّط البالغين على أموالهم وشؤونهم ؛ إذ لا يقال لمجري الصيغة فقط : إنّ أمر المعاملة بيده . ومن هنا لا يجري عليه ما جرى على المتعاملين من الشرائط والأحكام . وبتعبير آخر : أنّ لفظ الأمر المذكور في هذه الطائفة وإن كان بمفهومه اللغوي شاملًا لأيّ فعل يصدر من الصبي ، ولكنّ إسناد لفظ يجوز - الذي ذكر فيها - إليه ومناسبته له يقتضي أن يراد منه سلطنة الصبي على أمواله ، وتصرّفه فيها كيف يشاء ، ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون تصرّفه فيها بإذن وليّه أو بدونه ، ومن الظاهر أنّ هذا المعنى لا يتحقّق بمجرّد إجراء الصيغة . إذاً فالطائفة المزبورة تمنع عن كون الصبي مستقلّاً في معاملاته ولو كان ذلك

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 2 ( 2 ) الوسائل 18 : 412 ، ب 2 من الحجر ، ح 5